محمد جواد مغنية
46
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : الكلفة : المشقة . والعارضة : ما يمنع عن العمل . والفترة : الضعف . والخلة - بفتح الخاء وتشديد اللام مع الفتح - الفقر . والمن : الإحسان ، يقال : منّ اليه أي أحسن . الإعراب : خير خبر لمبتدأ محذوف أي فأنت خير مأمول ، وخير مرجو ، ومثوبة مبتد مؤخر ، ولكل مثن خبر مقدم ، ومن جزاء متعلق بمثوبة ، ودليلا حال من كاف رجوتك . المعنى : ( لم يلحقه - إلى - فترة ) . ان التعب والمشقة والضعف والملل ، كل ذلك وما اليه حوادث تعرض للأجسام ، واللَّه سبحانه ليس بجسم ، ولا محلا للحوادث . . انه يؤثر ولا يتأثر ، ويغير ولا يتغير ، أما المعارضة ، وهي التي تمنع من العمل فمحال في حقه تعالى ، لأنه على كل شيء قدير ، وكماله ذاتي من كل وجه ( بل نفذهم علمه ) تعالى أي أحاط بهم علما بلا كلفة ومشقة ( وأحصاهم عدّه ) سبحانه بلا عارضة تقف في سبيل هذا الإحصاء . ( ووسعهم عدله ) عز وجل تشريعا وتكوينا حيث جعل كل شيء في موضعه ، ورتبه في مرتبته ، ودبره فأحكم تدبيره ( وغمرهم بفضله ) فأفاض عليهم الوجود بعد العدم ، وأمدهم بالرحمة والعناية ( مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله ) . مهما اجتهد المخلوق في طاعة الخالق ، وبالغ في شكره فإنه لا يؤدي بعض ما له من حق ، وما لخالقه ورازقه عليه من فضل . ( اللهم أنت أهل الوصف الجميل ) الذي تعجز عن إدراكه عقول الواصفين ( والتعداد الكثير ) أي ان كمالاته تعالى وكلماته لا حساب لعددها ولا انقطاع لأمدها : « ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات اللَّه - 27 لقمان » . ( إن تؤمّل فخير مؤمّل ، وان ترج